السيد محمد تقي المدرسي
203
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 22 ) : لو حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء السفر فنفقة الرجوع على نفسه ، بخلاف ما إذا بقيت ، ولم تنفسخ فإنها من مال المضاربة « 1 » . ( مسألة 23 ) : قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض والبضاعة ، وأن في الأول الربح مشترك ، وفي الثاني للعامل ، وفي الثالث للمالك ، فإذا قال : خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي كان مضاربة فاسدة « 2 » ، إلا إذا علم أنه قصد الإبضاع فيصير بضاعة ، ولا يستحق العامل أجرة إلا مع الشرط أو القرائن الدالة على عدم التبرع ، ومع الشك فيه وفي إرادة الأجرة يستحق الأجرة أيضاً لقاعدة احترام عمل المسلم . وإذا قال : خذه قراضاً وتمام الربح لك فكذلك مضاربة فاسدة إلا إذا علم أنه أراد القرض ، ولو لم يذكر لفظ المضاربة ، بأن قال : خذه واتجر به والربح بتمامه لي كان بضاعة إلا مع العلم بإرادة المضاربة فتكون فاسدة ، ولو قال خذه واتجر به والربح لك بتمامه فهو قرض ، إلا مع العلم بإرادة المضاربة ففاسد ، ومع الفساد في الصور المذكورة يكون تمام الربح للمالك وللعامل أجرة عمله « 3 » إلا مع علمه بالفساد . ( مسألة 24 ) : لو اختلف العامل والمالك في أنها مضاربة فاسدة أو قرض أو مضاربة فاسدة أو بضاعة ، ولم يكن هناك ظهور لفظي ولا قرينة معينة فمقتضى القاعدة التحالف « 4 » ، وقد يقال : بتقديم قول من يدعي الصحة وهو مشكل ، إذ مورد الحمل على الصحة ما إذا علم أنهما أوقعا معاملة معينة واختلفا في صحتها وفسادها ، لا مثل المقام الذي يكون الأمر دائر
--> ( 1 ) النفقة أمر عرفي ويبدو أن العرف يعتبر نفقة العودة من نفقة السفر ، ومع ذلك لا بدّ من إرجاع مثل هذه الأمور إلى العرف وعند الشك إلى التراضي . ( 2 ) لأن العقد يتبع القصد والتراضي فإن المعيار هو ما قصده الموجب فإن قصد المضاربة حقا واشتبه في تعريفها بأن الربح كله له فإن المضاربة صحيحة والشرط غلط ، وإن قصدهما معا فالمضاربة فاسدة للتناقض بين القصدين ، وإن قصد الإبضاع فهو صحيح وإن بينه بلفظ المضاربة ، وهكذا فيما إذا جعل الربح كله للآخر . ( 3 ) بل يقاس الربح إلى قيمة المال وقيمة العمل في مثل هذه المعاملة فيعطى لكل ذي حق حقه حسب العرف . ( 4 ) إن قلنا إن المعيار هو مصب الدعوى فإن كان مصب الدعوى عقدان يدعي كل منهما واحدا يتحالفان ، إن كان للدعوى أثر . . وإن كان مصب الدعوى عقد واحد كأن يتفقا على معاملة واحدة قد وقعت وكل منهما يدعي صفة لها فالظاهر أن المرجع هنا أصالة الصحة ، ثم إن الدعوى قد تكون من باب المدعي والمنكر كأن يدعي المالك على العامل الربح ، أو ضمانة التلف لأنه يدعي المضاربة وينكر العامل فالظاهر إن الدعوى من باب المدعي والمنكر وعموما القاضي هو الذي يقرر - حسب طبيعة الدعوى - إنها من اي باب واللّه العالم .